مجموعة مؤلفين
14
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
لصحة تعلّق التمليك به ، كالوجود الاعتباري للمال الذمي ، وليس التمليك من الاعراض الحقيقية كي يحتاج إلى معروض حقيقي في الخارج . المناقشة الخامسة : وهي مناقشة اثباتية لا ثبوتية ، وحاصلها : انَّ المنفعة وان كان يعقل مملوكيتها ثبوتاً الّا ان الارتكاز العقلائي يأبى عن ذلك اثباتاً ، بشهادة انهم لا يجعلون بإزاء المنافع ملكية مستقلة عن الأعيان ، فلا يكون للمالك مالان أحدهما العين الخارجية والآخر منفعتها ، كما أنهم حين ينقلون العين من مالك إلى آخر لا يرون انَّ ذلك يتضمن تمليكين ، أحدهما تمليك رقبة العين والآخر تمليك منفعتها ، كيف والّا لزم ان يكون البيع بيعاً وإجارة معاً ، أو بيعاً للرقبة فقط مع بقاء المنفعة على ملك مالكه ، وهو كما ترى . فليس البيع الّا تمليكاً واحداً للعين ، وأمّا تملك منافعها فهي من احكام وآثار ملكية العين بالتبع ، ومن هنا ذكر الفقهاء تبعية المنافع للعين في الملكية ، بحيث من ملك العين بأيّ سبب عقدي أو غيره ملك منفعته قهراً ، وهذا شاهد على انَّ المنفعة لا تلحظ عند العقلاء والشرع كمملوك مستقل عن العين ، وانما مملوكية العين تعني حق الانتفاع بها والسلطنة عليها ، فليس هناك الّا مملوك واحد وهو العين عقلائياً ، والمنفعة أو الانتفاع تحت سلطان المالك من جهة انَّ السلطنة من آثار الملك . وبهذا يعرف الوجه في انتقال بعض الفقهاء - كالسيد اليزدي - إلى التعريف الآخر ، وهو انَّ الإجارة تسليط على العين من اجل الانتفاع بها ، فإنه بعد ان لم تكن المنفعة مملوكة مستقلًا في النظر العرفي والعقلائي ، وإنّما حق الانتفاع والسلطنة عليه من احكام ملكية العين ، فتارة : المالك ينقل ملكيته للعين إلى الغير وهذا هو البيع وأخرى : ينقل سلطنته على الانتفاع بالعين إلى الغير ، وهذا هو الإجارة . وفيه : ان غاية ما يثبته هذا التحليل انَّ المنفعة لم تجعل لها الملكية عقلائياً